حبيب الله الهاشمي الخوئي
72
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
مخفّف أيمن وهو جمع يمين أي أيم اللَّه قسمي . وقوله : ان لو حمس الوغا أن بفتح الهمزة مخففة من الثقيلة اسمها ضمير شأن ، وجملة لو حمس آه خبرها ، وهى مع اسمها وخبرها قائمة مقام مفعولى أظن ولعظيم عجزه خبر إن واللَّام للتّأكيد ، والجملات بين الاسم والخبر منصوب المحلّ إلَّا أنّ انتصاب الأولى على الوصفيّة والثلاث الأخيرة على الحاليّة من مفعول يمكَّن . وقوله : فامّا أنا مبتدأ ، وضرب بالمشرفية خبره من باب زيد عدل وقوله : كيلا نجهلوا كي إمّا تعليليّة وان مضمرة بعدها ، أو مصدريّة واللَّام مقدّرة قبلها ، ومثله في الاحتمالين قوله سبحانه : * ( « ما أَفاءَ ا للهُ عَلى » ) * وقوله : كيما تعلموا كي تعليليّة وما إمّا مصدريّة أو كافة ومثله في الاحتمالين قوله : إذا أنت لم تنفع فضرّ فانّما يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع المعنى اعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، خطب بهذه الخطبة بعد فراغه من أمر الخوارج روى أنّه قام بالنّهروان فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد فانّ اللَّه قد أحسن نصركم فتوجّهوا من فوركم هذا إلى عدّوكم من أهل الشّام ، فقاموا إليه وقالوا له : يا أمير المؤمنين قد نفدت نبالنا وكلَّت سيوفنا ارجع بنا إلى مصرنا لنصلح عدتنا ، ولعلّ أمير المؤمنين يزيد في عددنا مثل من هلك منّا لنستعين به فأجابهم . * ( « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ ا للهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ » ) * . فتلكَّأوا عليه وقالوا : إنّ البرد شديد فقال : إنّهم يجدون البرد كما تجدون فتلكَّأوا وأبوا ، فقال : أفّ لكم انها سنّة جرت ثمّ تلى قوله تعالى : * ( « قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ » ) * .